ابن الأثير

174

الكامل في التاريخ

نائب غياث الدين بخراسان ، يأمره بالرحيل عن نيسابور ، ويتهدّده إن لم يفعل ، فكتب علاء الدين إلى غياث الدين بذلك ، ويعرّفه ميل أهل البلد إلى الخوارزميّين ، فأعاد غياث الدين جوابه يقوّي قلبه ، ويعده النصرة والمنع عنه « 1 » . وجمع خوارزم شاه عساكره وسار عن خوارزم نصف ذي الحجّة سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، فلمّا قارب نسا وأبيورد هرب هندوخان ابن أخي ملك شاه من مرو إلى غياث الدين بفيروزكوه ، وملك خوارزم شاه مدينة مرو ، وسار إلى نيسابور وبها علاء الدين ، فحصره ، وقاتله قتالا شديدا ، وطال مقامه عليها ، وراسله غير مرّة في تسليم البلد إليه ، وهو لا يجيب إلى ذلك انتظارا للمدد من غياث الدين ، فبقي نحو شهرين ، فلمّا أبطأ عنه النجدة أرسل إلى خوارزم شاه يطلب الأمان لنفسه ولمن معه من الغوريّة ، وأنّه لا يتعرّض إليهم بحبس ولا غيره من الأذى ، فأجابه إلى ذلك ، وحلف لهم ، وخرجوا من البلد وأحسن خوارزم شاه إليهم ، ووصلهم بمال جليل وهدايا كثيرة ، وطلب من علاء الدين أن يسعى في الصلح بينه وبين غياث الدين وأخيه ، فأجابه إلى ذلك . وسار إلى هراة ، ومنها إلى إقطاعه ، ولم يمض إلى غياث الدين تجنّيا عليه لتأخّر أمداده ، ولمّا خرج الغوريّة من نيسابور أحسن خوارزم شاه إلى الحسين ، ابن خرميل ، وهو من أعيان أمرائهم ، زيادة على غيره ، وبالغ في إكرامه ، فقيل إنه من ذلك اليوم استحلفه لنفسه ، وأن يكون معه بعد غياث الدين وأخيه شهاب الدين . ثمّ سار خوارزم شاه إلى سرخس ، وبها الأمير زنكي ، فحصره أربعين يوما ، وجرى بين الفريقين حروب كثيرة ، فضاقت الميرة على أهل البلد ، لا سيّما الحطب ، فأرسل زنكي إلى خوارزم شاه يطلب منه أن يتأخّر عن باب

--> ( 1 ) . عنه وأمره بملازمة مكانه . وجمع . B